محليات

الحكم يتمسك بالدستور ويحل المجلس

• الأمير: نحن على دراية تامة ومتابعة للمشهد السياسي وليحفظ الله وطننا الغالي
• ولي العهد: لجأنا للشعب لإعادة تصحيح المسار وعليه حسن الاختيار بعيداً عن الطائفية أو التعصب
• الدستور في حرز مكنون بوصفه شرعية الحكم والعهد الوثيق بيننا ولا مساس به أو حيدة عنه
• على السلطتين ترك النزاع حتى لا نقع في دائرة «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم»
• الأزمات والتحديات والأخطار تحيط بنا من كل جانب وهذا نذير من النذر

أعلن سمو ولي العهد، الشيخ مشعل الأحمد، حل مجلس الأمة، والدعوة إلى إجراء انتخابات عامة خلال الأشهر القادمة، بعد إعداد الترتيبات القانونية اللازمة لذلك.

وقال ولي العهد في كلمة متلفزة بالنيابة عن صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد أمس «قررنا مضطرين ونزولا على رغبة الشعب واحتراما لإرادته الاحتكام إلى الدستور، وحل مجلس الأمة حلا دستوريا، والدعوة إلى انتخابات عامة، وفقا للإجراءات والمواعيد والضوابط الدستورية والقانونية»، مؤكدا أن «هدفنا من هذا الحل الدستوري الرغبة الأكيدة والصادقة في أن يقوم الشعب بنفسه ليقول كلمة الفصل في عملية تصحيح مسار المشهد السياسي من جديد باختيار من يمثله الاختيار الصحيح».

كلمة صاحب السمو

وقد وجه صاحب السمو أمس كلمة إلى المواطنين قال فيها: «لقد كلفت أخي سمو ولي العهد الأمين بإلقاء كلمة نيابة عنا، والتي نأمل أن توضح كل ما يدور على الساحة، فنحن على دراية تامة ومتابعة للمشهد السياسي، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ وطننا الغالي، ويديم عليه نعمة الأمن والأمان، والمزيد من التقدم والازدهار، إنه سميع مجيب الدعوات.

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)».

كلمة ولي العهد

ونيابة عن صاحب السمو ألقى سمو ولي العهد الكلمة التالي نصها:

«بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي لا تطيب الدنيا الا بذكره، ولا تطيب الآخرة إلا بعفوه، ولا تطيب الجنة الا بالنظر إلى وجهه الكريم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، صاحب اللواء المعقود، والحوض المورود، والمقام المحمود، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

إخواني وأخواتي (أبناء وطني العزيز) أحيكم بتحية الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

يطيب لي في البداية أن أنقل لكم أسمى تحيات سيدي صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، وتمنياته لكم بدوام الصحة وموفور العافية.

التزام الدستور

إخواني وأخواتي (أبناء وطني العزيز) لقد حمّلَنا الله عز وجل أمانة الحكم باعتبارها أمانة تكليف لا تشريف، وأقسمنا بالله القسم العظيم أن نصون هذه الأمانة جيلا بعد جيل، وأكدنا دوما تمسكنا بتعاليم ديننا الحنيف، وارتضينا بالدستور وبالديمقراطية أساسا ومنهجا للحكم في إدارة البلاد، ونقولها أمامكم في خطابنا هذا إننا لن نحيد عن الدستور، ولن نقوم بتعديله ولا تنقيحه ولا تعطيله ولا تعليقه، ولا حتى المساس به، حيث سيكون في حرز مكنون، فهو شرعية الحكم، وضمان بقائه، والعهد الوثيق بيننا وبينكم، وكل ذلك حرصا منا على التمسك بمكتسباتنا الوطنية، وعلى احترام سيادة القانون، بهدف ضمان استقرار الوطن وتقدمه وازدهاره ورفاهية شعبه أوفياء للرعيل الأول، الذي بنى وحمى الكويت، مستذكرين احترام وتقدير العالم أجمع للكويت كدولة مؤسسات، وصاحبة تجربة ديمقراطية رائدة، ومنارة للعمل الخيري والإنساني، حتى أصبحت الكويت الصغيرة بحجمها شامخة بمكانتها العربية والدولية، فهي بذلك الأصل والحقيقة والبقاء والوجود، مما يستلزم من الجميع، باعتبارنا شركاء في مسؤولية إدارة البلاد شعبا وأسرة حكم، بذل الغالي والنفيس في سبيل تعزيز مكانتها، وتحقيق استقرارها، والحرص على تلاحمها، وتأكيد وحدتها الوطنية التي كانت على الدوام مبعث قوتها ورفعتها.

أزمات وتحديات

«إخواني وأخواتي (أبناء وطني العزيز) في خضم هذا العالم المضطرب، كم نحن أحوج ما نكون إلى الحيطة والحذر وأخذ الدروس والعبر، فالأزمات والتحديات والأخطار بكافة أنواعها وأشكالها نحيط بها من كل جانب، ولا نكاد ننتهي من أزمة أو كارثة حتى ندخل في أخرى، وهذا نذير من النذر، وهذا كله وذيول جائحة كورونا لازالت آثارها وتداعياتها باقية، ونحن أمام كل هذه الأزمات والتحديات والأخطار المحيطة بنا، مع الأسف الشديد، منشغلون بأمور ومسائل بعيدة عن الطموح، ولا تحقق المقاصد الشعبية المأمولة والمنتظرة، فمازال المشهد السياسي تمزقه الاختلافات، وتدمره الصراعات، وتسيره المصالح والأهواء الشخصية على حساب استقرار الوطن وتقدمه وازدهاره ورفاهية شعبه. وهذا كله بسبب تصدع العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتدخل التشريعية في عمل التنفيذية، وتخلي التنفيذية عن القيام بدورها المطلوب منها بالشكل الصحيح، وعدم التزام البعض بالقسم العظيم، الذي تعهد به على نفسه بالعمل على تحقيق الاستقرار السياسي، وتكريس خدمته للوطن والمواطنين.

مما ترتب على كل ذلك مع الأسف الشديد القيام بممارسات تهدد الوحدة الوطنية، ولا تتفق مع تطلعات المواطنين وآمالهم، ولا مع ما تعاهدنا به للآباء والأجداد في الحفاظ على أمانة الوطن وظهور تصرفات وأعمال تتعارض مع الأعراف والتقاليد البرلمانية، ولا تحقق العمل التنفيذي الحكومي المأمول باختيار الكفاءات وغياب الدور الحكومي في المتابعة والمحاسبة، وعدم وضوح الرؤية المستقبلية للعمل الحكومي، مما ترتب عليه عرقلة وتأخر مسيرة التنمية وعدم تحقيق تطلعات المواطنين وآمالهم المشروعة.

إخواني وأخواتي (أبناء وطني العزيز) رغبة منا في احترام نصوص الدستور، وحفاظا على مبدأ فصل السلطات مع تعاونها، فقد آلينا على أنفسنا عدم التدخل المباشر في إدارة الدولة، تاركين هذه الإدارة إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكنا نقوم فقط بالنصح والإرشاد للسلطتين، بشأن إدارة الدولة، ولم نتدخل ولم نمنع أحدا من القيام بأي إجراءات أو إصلاحات أو أعمال تحقق مصلحة البلاد والعباد.

إلا أننا لم نلمس من خلال تلك الإدارة للدولة أية نتائج أو إنجازات أو أعمال تحقق الطموح والآمال الشعبية المرجوة، بل على العكس من ذلك، فقد أدت الإدارة الحكومية والممارسة البرلمانية إلى تذمر وسخط المواطنين وعدم رضاهم عن عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وقفة مصارحة

إخواني وأخواتي (أبناء وطني العزيز) إن استقرار البلاد واستكمال نهضتها وتعزيز مكانتها وترسيخ ممارستها الديمقراطية وتحقيق طموح وتطلعات وآمال شعبها يتطلب منا، كقيادة سياسية للدولة، أن نقف وقفة تأمل ومصارحة ومراجعة للنفس، تجسد الحرص على الالتزام بوحدتنا الوطنية، وعدم التفريط أو المساس بها.

إخواني وأخواتي (أبناء وطني العزيز) لما كان الشعب هو مرتكز غايتنا الأولى والأخيرة، وأنه صاحب الكلمة المسموعة في تقرير مصيره، وتحقيق كل ما من شأنه تعزيز مكانته ورفعة شأنه، فقد رأينا أن الخروج من المشهد السياسي الحالي بكل ما فيه من عدم توافق، وعدم تعاون واختلافات وصراعات، وتغليب المصالح الشخصية، وعدم قبول البعض للبعض الآخر، وممارسات وتصرفات تهدد الوحدة الوطنية.

فإنه من جماع كل ما تقدم فقد رأينا انطلاقا من مسؤوليتنا التاريخية والوطنية أمام الله سبحانه وتعالى واستجابة لواجبنا الوطني والدستوري أمام شعبنا، فقد قررنا اللجوء إلى الشعب، باعتباره المصير والامتداد والبقاء والوجود، ليقوم بنفسه بإعادة تصحيح مسار المشهد السياسي من جديد بالشكل الذي يحقق مصالحه العليا.

حل المجلس

وبناء عليه، فقد قررنا مضطرين ونزولا على رغبة الشعب، واحتراما لإرادته، الاحتكام إلى الدستور العهد الذي ارتضيناه، واستنادا إلى حقنا الدستوري المنصوص عليه في المادة (107) من الدستور أن نحل مجلس الأمة حلا دستوريا، والدعوة إلى انتخابات عامة، وفقا للاجراءات والمواعيد والضوابط الدستورية والقانونية، وهدفنا من هذا الحل الدستوري الرغبة الأكيدة والصادقة في أن يقوم الشعب بنفسه ليقول كلمة الفصل في عملية تصحيح مسار المشهد السياسي من جديد، باختيار من يمثله الاختيار الصحيح، والذي يعكس صدى تطلعات وآمال هذا الشعب، وسوف يصدر مرسوم الحل والدعوة إلى الانتخابات في الأشهر القادمة إن شاء الله بعد إعداد الترتيبات القانونية اللازمة لذلك.

– إخواني وأخواتي (أبناء وطني العزيز) وحرصا منا على تأكيد وتعزيز المشاركة الشعبية باعتبارها ركيزة من ركائز الحكم، فإننا نود أن نبين لكم أننا لن نتدخل في اختيارات الشعب لممثليه، ولن نتدخل كذلك في اختيارات مجلس الأمة القادم في اختيار رئيسه أو لجانه المختلفة، ليكون المجلس سيد قراراته، ولن نقوم كذلك بدعم فئة على حساب فئة أخرى، بل سنقف من الجميع على مسافة واحدة، هدفها فتح صفحة ومرحلة جديدة مشرقة بإذن الله لصالح الوطن والمواطنين.

إخواني وأخواتي (أبناء وطني العزيز) إن المرحلة القادمة تتطلب منكم حسن اختيار من يمثلكم التمثيل الصحيح، الذي يعكس تطلعاتكم، ويحقق آمالكم، وينفذ رغباتكم، ونأمل منكم أن لا يكون الاختيار أساسه التعصب للطائفة أو للقبيلة أو للفئة على حساب الوطن، فالكويت لم تكن ولن تكون لأحد بعينه بل هي وطن الجميع واحة أمن وأمان.

حسن الاختيار

ونود أن نبين لكم أن الاختيار غير الصحيح لمن يمثلكم سوف يضر بمصلحة البلاد والعباد، وسيعود بنا إلى المربع الأول إلى جو التعصب والتناحر، وعدم التعاون، وتغليب المصالح الشخصية على حساب الوطن والمواطنين، لهذا فإننا نطلب من الجميع إدراك حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقكم في المشاركة الإيجابية في عملية الانتخاب، والحرص كل الحرص على اختيار القوي الأمين المؤمن بربه ثم وطنه، والذي يضع مصلحة الكويت وشعبها فوق كل اعتبار.

ونناشدكم أبناء وطننا العزيز أن لا تضيعوا فرصة تصحيح مسار المشاركة الوطنية، حتى لا نعود إلى ما كنا عليه، لأن هذه العودة لن تكون في صالح الوطن والمواطنين، وسيكون لنا في حالة عودتها إجراءات اخرى ثقيلة الوقع والحدث.

– إخواني وأخواتي (أبناء وطني العزيز) اسمحوا لي نيابة عنكم أن أوجه رسالة إلى كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية، تتضمن تحمل المسؤولية الوطنية في المرحلة القادمة، وأن يتم التعاون بينهم، في ظل أجواء من التوافق والتفاهم، إخوانا متحابين يحسن الكل الظن بالآخر، وأن يتم ترك الخصومة والنزاع حتى لا يتم الوقوع في قوله تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) بل عليكم العمل والالتزام بقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).

كما ندعو الجميع إلى الالتفاف حول قيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، مع عدم تجاوز سلطاته التي كفلها الدستور، والبعد عن التصرفات غير الدستورية وغير القانونية، وعدم التدخل في النوايا، وتضليل الرأي العام، وكل ما يضر أمن الوطن واستقراره.

وفي الختام نسجد لله خاشعين لعظمته، مسبحين بحمده شاكرين لفضله ونعمه، التي لا تعد ولا تحصى، ونسأله عز وجل أن يحفظ الكويت وشعبها من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يسدد على الدرب خطانا، وأن يوفقنا لما فيه خير للبلاد والعباد، في ظل قيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه وسلمه وعافاه.

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى