العالم

موسكو تقبض على نصف دونباس… وكييف تقصف بلدة روسية

أعلنت موسكو أن قواتها وحلفاءها سيطروا على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا، بعد الاستيلاء على آخر معقل في ليسيتشانسك، متهمة في الوقت نفسه كييف بقصف مدينة بيلغورود الروسية القريبة من الحدود، مما أدى إلى مقتل 4 وتدمير عشرات المنازل.

في تطوّر سيمثّل اختراقاً حاسماً لقوات موسكو الساعية للسيطرة على شرق أوكرانيا، أعلنت روسيا أمس، أنها سيطرت على مدينة ليسيتشانسك الاستراتيجية وكامل مقاطعة لوغانسك التابعة لمنطقة دونباس.

وكانت ليسيتشانسك آخر كبرى مدن لوغانسك بقيت في أيدي الأوكرانيين. وتعدّ السيطرة عليها مؤشراً على تقدّم روسي كبير في دونباس، وهو أمر تركّز عليه موسكو منذ انسحابها من كييف. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن «وزير الدفاع القائد الأعلى للقوات المسلحة، سيرغي شويغو، أبلغ الرئيس فلاديمير بوتين بتحرير جمهورية لوغانسك الشعبية».

وبالتزامن، أفادت موسكو بأن دفاعاتها المضادة للطائرات أسقطت 3 صواريخ عنقودية من طراز «توشكا-يو» أطلقها «أوكرانيون قوميون» على بيلغورود، مما أسفر عن سقوط 4 قتلى وأحدث أضرارا في 50 مبنى سكنياً، حسبما ذكر حاكم بيلغورود فياشيسلاف غلادكوف. واتّهمت موسكو كييف في السابق بتنفيذ ضربات على الأراضي الروسية، وتحديدا في منطقة بيلغورود.

سياسياً، من المقرّر أن يجتمع اليوم، قادة عشرات الدول والمنظمات الدولية في مدينة لوغانو السويسرية بهدف وضع «خريطة طريق» تحدد احتياجات إعادة الإعمار، بما في ذلك البنى التحتية المدمرة والمتضررة واقتصاد أوكرانيا المنهار، إلى جانب الاحتياجات البيئية والاجتماعية. وتقدّر الكلفة بمئات مليارات الدولارات.

الضمانات الأمنية

وبالتزامن مع مفاوضات إعادة الإعمار، قال المستشار الألماني أولاف شولتس، أمس، إن بلاده تبحث مع حلفائها الضمانات الأمنية التي يمكن منحها لأوكرانيا خلال فترة ما بعد الحرب. وفي مقابلة مع قناة إيه أر دي، أضاف شولتس: «هذه عملية مستمرة. من الواضح أنها لن تكون كما لو كانت لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي». وتابع: «من الواضح تماما أن هذه مسألة يجري الإعداد لها بعناية في الدوائر الدبلوماسية، من أجل اليوم الذي نأمل أن نراه سريعا عندما تنتهي الحرب».

حملة إستونيا

في غضون ذلك، وفي أكثر مدينة بالاتحاد الأوروبي يقطنها سكان من العرقية الروسية، «يتغير المزاج العام نحو حرب الكرملين الوحشية على أوكرانيا، مما أدى إلى اندلاع حرب عقلية» بين الكبار والصغار، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

وفي نارفا، أقصى المدن الشرقية لإستونيا على الحدود الروسية، يحمل التحوّل في النظر إلى غزو أوكرانيا رسالة مقلقة للكرملين تتضمن شكوكا في تقويض الدعم الشعبي لما تسمّيه روسيا «عملية عسكرية خاصة».

ومثل العديد من الروس الذين يعيشون على طول الحدود الشرقية لإستونيا مع روسيا، لم تستطع ستانيسلافا لارتشينكو تصديق أن بوتين تورّط في موجة قتل بأوكرانيا.

وغضبت لارتشينكو (51 عامًا)، من ابنها عندما قال في فبراير بعد غزو بوتين لأوكرانيا إن الجنود الروس يقتلون المدنيين.

وأصرّت على أن أعمال القتل كانت من جانب أوكرانيين يرتدون الزي العسكري الروسي، وهي الرواية التي يتبناها «الكرملين» ويبثها التلفزيون الرسمي في موسكو.

وقالت لارتشينكو التي تعيش بنارفا «بالنسبة لي، كانت روسيا دائماً محررة، وهي دولة تعرّضت للهجوم، لكنها لم تهاجم الآخرين أبدا».

ولكن بعد 4 أشهر من الحرب، قالت لارتشينكو: «خلعت نظارتي الوردية، وتوقّفت عن الشجار مع ابني دينيس (29 عامًا)، بعد أن أخذت نصيحته بالتوقف عن مشاهدة التلفزيون الروسي الحكومي». وقالت: «نفسيا، لقد مررت إلى الجانب الآخر».

وفي مدينة يتحدث فيها الجميع اللغة الروسية بدلا من الإستونية ويواجهون ضغوطا اجتماعية للالتزام بمجموعتهم العرقية، فإنّ لارتشينكو لم تخشَ التصريح علانية بأنها لم تعد ترى روسيا كقوة للخير، ولكن كمعتدية.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن قلة عدد الروس في مجتمع إستونيا الحر والديموقراطي على استعداد للقيام بذلك، وربما يكون مؤشراً على مدى صعوبة أي تغيير في الرأي بالنسبة للناس في روسيا، حيث يعتبر النقد العلني للحرب جريمة جنائية».

وقال نجل لارتشينكو، وهو عضو في مجلس المدينة، إن «معظم الروس في نارفا يعرفون الآن أن روسيا كانت مخطئة في مهاجمة أوكرانيا، لكنهم ما زالوا يكافحون للتوفيق بين الحقيقة وبين أساس هويتهم المتمثلة في الاعتزاز العميق بدور روسيا في هزيمة ألمانيا النازية».

بدوره، يرى الناقد الروسي للكرملين، سيرغي تسفيتكوف، الذي فرّ إلى نارفا من سانت بطرسبورغ عام 2014 ويساعد الآن اللاجئين من أوكرانيا، إنه يشعر بخيبة أمل لأنّ قلة قليلة من الروس في إستونيا تحدثوا ضد الحرب.

وأضاف: «بدأ الناس الآن يفكرون أكثر قليلاً، معظمهم لم يغيّروا آرائهم، لكن لديهم شكوك حول السبب المنطقي لغزو أوكرانيا، وبشكل أساسي زعمها أن أوكرانيا قد اجتاحها الفاشيون ويجب أن تكون «محررة».

وساعد بوتين الشهر الماضي في إذكاء تلك الشكوك من خلال إعادة صياغة الغزو كجزء من مهمة «العودة وتقوية» الأراضي التي قال إنها كانت تنتمي «منذ زمن بعيد» إلى روسيا. وقال بوتين: «هذا ينطبق على نارفا» التي غزاها بطرس الأكبر عام 1704. في المقابل، سخرت رئيسة بلدية نارفا، كاتري رايك، وهي مؤرخة من أصل إستوني، من قراءة بوتين للتاريخ.

وأوضحت أن «لا أحد في نارفا، بما في ذلك الناطقون باللغة الروسية، أكثر من 95 بالمئة من سكان المدينة، يريد أن يكون جزءًا من روسيا». ويملك نحو 36 بالمئة من سكان المدينة الإستونية البالغ عددهم 60 ألفا، جوازات سفر روسية، لكنهم لا يعيشون فيها. وقالت رايك: «لا أحد يغادر للعيش في روسيا، حيث الرواتب أقل بكثير، والفساد متفشٍ والرعاية الصحية والخدمات الأخرى أكثر فقرًا». وتابعت: «الجميع هنا يعرف كيف تبدو الحياة هناك».

ولتأكيد انفصال نارفا عن روسيا، تبنّت المدينة أخيرا شعاراً جديدًا: «أوروبا تبدأ هنا».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى